فيخلق أو يرزق ، أو يميت ، أو ينشر وهذا من الله تقريع لهؤلاء المشركين . وإنما معنى
الكلام أن شركاءهم لا تفعل شيئا من ذلك ، فكيف يعبد من دون الله من لا يفعل شيئا
من ذلك ؟ ثم برأ نفسه تعالى ذكره عن الفرية التي افتراها هؤلاء المشركون عليه بزعمهم أن
آلهتهم له شركاء ، فقال جل ثناؤه سبحانه أي تنزيها لله وتبرئة وتعالى يقول : وعلوا
له عما يشركون يقول : عن شرك هؤلاء المشركين به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21323 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : هل من
شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ لا والله سبحانه وتعالى عما يشركون يسبح نفسه
إذ قيل عليه البهتان . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي
عملوا لعلهم يرجعون ) * .
يقول تعالى ذكره : ظهرت المعاصي في بر الأرض وبحرها بكسب أيدي الناس
ما نهاهم الله عنه .
واختلف أهل التأويل في المراد من قوله : ظهر الفساد في البر والبحر فقال
بعضهم : عنى بالبر : الفلوات ، وبالبحر : الأمصار والقرى التي على المياه والأنهار . ذكر
من قال ذلك :
21324 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثام ، قال : ثنا النضر بن عربي ، عن مجاهد
وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها . . . الآية ، قال : إذا ولي سعى بالتعدي
والظلم ، فيحبس الله القطر ، فيهلك الحرث والنسل ، والله لا يحب الفساد قال :
ثم قرأ مجاهد : ظهر الفساد في البر والبحر . . . الآية قال : ثم قال : أما والله ما هو
بحركم هذا ، ولكن كل قرية على ماء جار فهو بحر .
21325 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن النضر بن عربي ، عن عكرمة ظهر
الفساد في البر والبحر قال : أما إني لا أقول بحركم هذا ، ولكن كل قرية على ماء جار .
21326 - قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن عمرو بن فروخ ، عن حبيب بن الزبير ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 58
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٨