تقارب معنييهما ، لان أرباب المال إذا أربوا ربا المال ، وإذا ربا المال فبإرباء إياه ربا .
فإذا كان ذلك كذلك ، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب .
وأما قوله : وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون فإن أهل
التأويل قالوا في تأويله نحو الذي قلنا . ذكر من قال ذلك :
21319 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما آتيتم
من زكاة تريدون وجه الله ، فأولئك هم المضعفون قال : هذا الذي يقبله الله ويضعفه لهم
عشر أمثالها ، وأكثر من ذلك .
21320 - حدثت عن عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : قال ابن
عباس ، قوله وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله قال : هي الهبة ،
يهب الشئ يريد أن يثاب عليه أفضل منه ، فذلك الذي لا يربو عند الله ، لا يؤجر فيه
صاحبه ، ولا إثم عليه وما آتيتم من زكاة قال : هي الصدقة تريدون وجه الله فأولئك هم
المضعفون .
21321 - قال معمر ، قال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثل ذلك . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من
يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون ) * .
يقول تعالى ذكره للمشركين به ، معرفهم قبح فعلهم ، وخبث صنيعهم : الله أيها القوم
الذي لا تصلح العبادة إلا له ، ولا ينبغي أن تكون لغيره ، هو الذي خلقكم ولم تكونوا شيئا ،
ثم رزقكم وخولكم ، ولم تكونوا تملكون قبل ذلك ، ثم هو يميتكم من بعد أن خلقكم
أحياء ، ثم يحييكم من بعد مماتكم لبعث القيامة ، كما :
21322 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : الله الذي
خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم للبعث بعد الموت .
وقوله : هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ يقول تعالى ذكره : هل من
آلهتكم وأوثانكم التي تجعلونهم لله في عبادتكم إياه شركاء من يفعل من ذلكم من شئ ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 57
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٧