وقال آخرون : إنما عنى بهذا : الرجل يعطي ماله الرجل ليعينه بنفسه ، ويخدمه ويعود
عليه نفعه ، لا لطلب أجر من الله . ذكر من قال ذلك :
21315 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ومحمد بن فضيل ، عن زكريا عن عامر
وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس قال : هو الرجل يلزق بالرجل ، فيخف له
ويخدمه ، ويسافر معه ، فيجعل له ربح بعض ماله ليجزيه ، إنما أعطاه التماس وعونه ، ولم
يرد وجه الله .
وقال آخرون : هو إعطاء الرجل ماله ليكثر به مال من أعطاه ذلك ، لا طلب ثواب
الله . ذكر من قال ذلك :
21316 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن أبي حصين ، عن ابن
عباس وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس قال : ألم تر إلى الرجل يقول للرجل :
لأمولنك ، فيعطيه ، فهذا لا يربو عند الله ، لأنه يعطيه لغير الله ليثري ماله .
21317 - قال : ثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن
إسماعيل بن أبي خالد ، قال : سمعت إبراهيم النخعي يقول في قوله من ربا
ليربو في أموال الناس ، فلا يربو عند الله قال : كان هذا في الجاهلية يعطي أحدهم ذا
القرابة المال يكثر به ماله .
وقال آخرون : ذلك للنبي ( ص ) خاصة ، وأما لغيره فحلال . ذكر من قال ذلك :
21318 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبي رواد ، عن الضحاك وما آتيتم
من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله هذا للنبي ( ص ) ، هذا الربا الحلال .
وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك لأنه أظهر معانيه .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة وبعض أهل مكة :
ليربو بفتح الياء من يربو ، بمعنى : وما آتيتم من ربا ليربو ذلك الربا في أموال الناس .
وقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة : لتربوا بالتاء من تربوا وضمها ، بمعنى : وما آتيتم من
ربا لتربوا أنتم في أموال الناس .
والصواب من القول في ذلك عندنا ، أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار مع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 56
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٦