يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فأعط يا محمد ذا القرابة منك حقه عليك من
الصلة والبر والمسكين وابن السبيل ، ما فرض الله لهما في ذلك ، كما :
21306 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا غندر ، عن عوف ، عن الحسن فلت ذا القربى
حقه والمسكين وابن السبيل قال : هو أن توفيهم حقهم إن كان عند يسر ، وإن لم يكن
عندك فقل لهم قولا ميسورا ، قل لهم الخير .
وقوله : ذلك خير للذين يريدون وجه الله يقول تعالى ذكره : إيتاء هؤلاء حقوقهم
التي ألزمها الله عباده ، خير للذين يريدون الله بإتيانهم ذلك وأولئك هم المفلحون يقول :
ومن يفعل ذلك مبتغيا وجه الله به ، فأولئك هم المنجحون ، المدركون طلباتهم عند الله ،
الفائزون بما ابتغوا والتمسوا بإيتائهم إياهم ما آتوا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة
تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) * .
يقول تعالى ذكره : وما أعطيتم أيها الناس بعضكم بعضا من عطية لتزداد في أموال
الناس برجوع ثوابها إليه ، ممن أعطاه ذلك ، فلا يربو عند الله يقول : فلا يزداد ذلك عند
الله ، لان صاحبه لم يعطه من أعطاه مبتغيا به وجهه . وما آتيتم من زكاة يقول : وما
أعطيتم من صدقة تريدون بها وجه الله ، فأولئك يعني الذين يتصدقون بأموالهم ملتمسين
بذلك وجه الله هم المضعفون يقول : هم الذين لهم الضعف من الأجر والثواب ، من
قول العرب : أصبح القوم مسمنين معطشين ، إذا سمنت إبلهم وعطشت . وبنحو الذي قلنا
في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21307 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله
قال : هو ما يعطي الناس بينهم بعضهم بعضا ، يعطي الرجل الرجل العطية ، يريد أن يعطى
أكثر منها .
21308 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور بن
صفية ، عن سعيد بن جبير وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس قال : هو الرجل يعطي
الرجل العطية ليثيبه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 54
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٤