عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون يقول : أم أنزلنا عليهم كتابا فهو ينطق
بشركهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم
يقنطون ) * .
يقول تعالى ذكره : وإذا أصاب الناس منا خصب ورخاء ، وعافية في الأبدان
والأموال ، فرحوا بذلك ، وإن تصبهم منا شدة من جدب وقحط وبلاء في الأموال والأبدان
بما قدمت أيديهم يقول : بما أسلفوا من سيئ الأعمال بينهم وبين الله ، وركبوا من
المعاصي إذا هم يقنطون يقول : إذا هم ييأسون من الفرج والقنوط : هو الإياس ومنه
قول حميد الأرقط .
قد وجدوا الحجاج غير قانط
وقوله : إذا هم يقنطون هو جواب الجزاء ، لان إذا نابت عن الفعل بدلالتها
عليه ، فكأنه قيل : وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم وجدتهم يقنطون ، أو تجدهم ، أو
رأيتهم ، أو تراهم . وقد كان بعض نحويي البصرة يقول : إذا كانت إذا جوابا لأنها متعلقة
بالكلام الأول بمنزلة الفاء . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم
يؤمنون ) * .
يقول تعالى ذكره : أو لم ير هؤلاء الذين يفرحون عند الرخاء يصيبهم والخصب ،
وييأسون من الفرج عند شدة تنالهم ، بعيون قلوبهم ، فيعلموا أن الشدة والرخاء بيد الله ، وأن
الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده فيوسعه عليه ، ويقدر على من أراد فيضيقه عليه إن في
ذلك لآيات لقوم يؤمنون يقول : إن في بسطه ذلك على من بسطه عليه ، وقدره على من
قدره عليه ، ومخالفته بين من خالف بينه من عباده في الغنى والفقر ، لدلالة واضحة لمن
صدق حجج الله وأقر بها إذا عاينها ورآها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فلت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله
وأولئك هم المفلحون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 53
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٣