21255 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : ويوم
تقوم الساعة يومئذ يتفرقون قال : فرقة والله لا اجتماع بعدها .
فأما الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات يقول : وعملوا بما أمرهم الله
به ، وانتهوا عما نهاهم عنه فهم في روضة يحبرون يقول : فهم في الرياحين والنباتات
الملتفة ، وبين أنواع الزهر في الجنان يسرون ، ويلذذون بالسماع وطيب العيش الهني .
وإنما خص جل ثناؤه ذكر الروضة في هذا الموضع ، لأنه لم يكن عند الطرفين أحسن
منظرا ، ولا أطيب نشرا من الرياض ، ويدل على أن ذلك كذلك قول أعشى بني ثعلبة :
ما روضة من رياض الحسن معشبة * خضراء جاد عليها مسبل هطل
يضاحك الشمس منها كوكب شرق * مؤزر بعميم النبت مكتهل
يوما بأطيب منها نشر رائحة * ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل
فأعلمهم بذلك تعالى ، أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات من المنظر الأنيق ، واللذيذ
من الأراييح ، والعيش الهني فيما يحبون ، ويسرون به ، ويغبطون عليه . والحبرة عند
العرب : السرور والغبطة قال العجاج :
فالحمد لله الذي أعطى الحبر * موالي الحق إن المولى شكر
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : فهم في روضة
يكرمون . ذكر من قال ذلك :
21256 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله فهم في روضة يحبرون قال : يكرمون .
وقال آخرون : معناه : ينعمون . ذكر من قال ذلك :
21257 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 34
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤