21250 - حدثنا بشر ، قال ثنا يزيد ، قال سعيد عن قتادة ، قوله ثم كان
عاقبة الذين أساءوا السوأى : الذين أشركوا السوء : أي النار .
21251 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى يقول : الذين كفروا جزاؤهم العذاب .
وكان بعض أهل العربية يقول : السوأى في هذا الموضع : مصدر ، مثل البقوى ،
وخالفه في ذلك غيره فقال : هي اسم .
وقوله : أن كذبوا بآيات الله يقول : كانت لهم السوأى ، لأنهم كذبوا في الدنيا
بآيات الله ، وكانوا بها يستهزءون : يقول : وكانوا بحجج الله وهم أنبياؤه ورسله يسخرون .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون ) * .
يقول تعالى ذكره : الله تعالى يبدأ إنشاء جميع الخلق منفردا بإنشائه من غير شريك ولا
ظهير ، فيحدثه من غير شئ ، بل بقدرته عز وجل ، ثم يعيد خلقا جديدا بعد إفنائه وإعدامه ،
كما بدأه خلقا سويا ، ولم يك شيئا ثم إليه ترجعون يقول : ثم إليه من بعد إعادتهم خلقا
جديدا يردون ، فيحشرون لفصل القضاء بينهم وليجزي الذين أساءوا بما عملوا ، ويجزي
الذين أحسنوا بالحسنى . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون * ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء
وكانوا بشركائهم كافرين ) * .
يقول تعالى ذكره : ويوم تجئ الساعة التي فيها يفصل الله بين خلقه ، وينشر فيها
الموتى من قبورهم ، فيحشرهم إلى موقف الحساب يبلس المجرمون يقول : ييأس
الذين أشركوا بالله ، واكتسبوا في الدنيا مساوئ الأعمال من كل شر ، ويكتئبون ويتندمون ،
كما قال العجاج :
يا صاح هل تعرف رسما مكرسا * قال نعم أعرفه وأبلسا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 32
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢