بكفرهم وتكذيبهم رسلهم ، فلم يقدروا على الامتناع ، مع شدة قواهم مما نزل بهم من
عقاب الله ، ولا نفعتهم عمارتهم ما عمروا من الأرض ، إذ جاءتهم رسلهم بالبينات من
الآيات ، فكذبوهم ، فأحل الله بهم بأسه ، فما كان الله ليظلمهم بعقابه إياهم على تكذيبهم
رسله وجحودهم آياته ، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بمعصيتهم ربهم . وبنحو الذي قلنا في
تأويل قوله وأثاروا الأرض قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21247 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من
قبلهم كانوا أشد منهم قوة ، وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها قال : ملكوا
الأرض وعمروها .
21248 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وأثاروا الأرض قال : حرثوها .
21249 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أو لم يسيروا في
الأرض . . . إلى قوله وأثاروا الأرض وعمروها كقوله : وآثارا في الأرض ،
قوله : وعمروها أكثر مما عمر هؤلاء وجاءتهم رسلهم بالبينات . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوء أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها
يستهزئون ) * .
يقول تعالى ذكره ، : ثم كان آخر أمر من كفر من هؤلاء الذين أثاروا الأرض وعمروها ،
وجاءتهم رسلهم بالبينات بالله ، وكذبوا رسلهم ، فأساؤوا بذلك في فعلهم . السوأى : يعني
الخلة التي هي أسوأ من فعلهم أما في الدنيا ، فالبوار والهلاك ، وأما في الآخرة فالنار
لا يخرجون منها ، ولا هم يستعتبون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 31
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١