وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21252 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله
يبلس قال : يكتئب .
21253 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله يبلس
المجرمون أي في النار .
21254 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله
ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون قال : المبلس : الذي قد نزل به الشر ، إذا أبلس
الرجل ، فقد نزل به بلاء .
وقوله : ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء يقول تعالى ذكره : ويوم تقوم الساعة
لم يكن لهؤلاء المجرمين الذين وصف جل ثناؤه صفتهم من شركائهم الذين كانوا
يتبعونهم ، على ما دعوهم إليه من الضلالة ، فيشاركونهم في الكفر بالله ، والمعاونة على
أذى رسله ، شفعاء يشفعون لهم عند الله ، فيستنقذوهم من عذابه . وكانوا بشركائهم
كافرين يقول : وكانوا بشركائهم في الضلالة والمعاونة في الدنيا على أولياء الله كافرين ،
يجحدون ولايتهم ، ويتبرأون منهم ، كما قال جل ثناؤه : إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين
اتبعوا ، ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب . وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم
كما تبرءوا منا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون * فأما الذين آمنوا وعملوا
الصالحات فهم في روضة يحبرون ) * .
يقول تعالى ذكره : ويوم تجئ الساعة التي يحشر فيها الخلق إلى الله يومئذ ، يقول في
ذلك اليوم يتفرقون يعني : يتفرق أهل الايمان بالله ، وأهل الكفر به فأما أهل الايمان ،
فيؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة ، وأما أهل الكفر فيؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار ،
فهنالك يميز الله الخبيث من الطيب . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 33
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣