العشاء ، حتى كان بعد العشاء بهوي كفينا ، وأنزل الله : وكفى الله المؤمنين القتال ، وكان
الله قويا عزيزا فأمر رسول الله ( ص ) بلالا ، فأقام الصلاة ، وصلى الظهر ، فأحسن صلاتها ،
كما كان يصليها في وقتها ، ثم صلى العصر كذلك ، ثم صلى المغرب كذلك ، ثم صلى
العشاء كذلك ، جعل لكل صلاة إقامة ، وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف فإن خفتم فرجالا
أو ركبانا .
* - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا ابن أبي فديك ، قال : ثنا ابن
أبي ذئب ، عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبي سعيد الخدري قال : حبسنا
يوم الخندق ، فذكر نحوه .
وقوله : وكان الله قويا عزيزا يقول : وكان الله قويا على فعل ما يشاء فعله بخلقه ،
فينصر من شاء منهم على من شاء أن يخذله ، لا يغلبه غالب عزيزا يقول : هو شديد
انتقامه ممن انتقم منه من أعدائه . كما :
21685 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وكان الله قويا
عزيزا : قويا في أمره ، عزيزا في نقمته . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم
الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا * وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم
تطئوها وكان الله على كل شئ قديرا ) * .
يقول تعالى ذكره : وأنزل الله الذين أعانوا الأحزاب من قريش وغطفان على
رسول الله ( ص ) وأصحابه ، وذلك هو مظاهرتهم إياه ، وعنى بذلك بني قريظة ، وهم الذين
ظاهروا الأحزاب على رسول الله ( ص ) . وقوله من أهل الكتاب يعني : من أهل التوراة ،
وكانوا يهود : وقوله : من صياصيهم يعني : من حصونهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21686 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وأنزل
الذين ظاهروهم من أهل الكتاب قال قريظة ، يقول : أنزلهم من صياصيهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 180
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٠