رسول الله ( ص ) يقول : طلحة ممن قضى نحبه . * - حدثني محمد بن عمرو بن تمام الكلبي ، قال : ثنا سليمان بن أيوب ، قال : ثني
أبي ، عن إسحاق ، عن يحيى بن طلحة ، عن عمه موسى بن طلحة ، عن أبيه طلحة ، قال :
لما قدمنا من أحد وصرنا بالمدينة ، صعد النبي ( ص ) المنبر ، فخطب الناس وعزاهم ،
وأخبرهم بما لهم فيه من الاجر ، ثم قرأ : رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه . . . الآية ،
قال : فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله ، من هؤلاء ؟ فالتفت وعلي ثوبات أخضران ، فقال :
أيها السائل هذا منهم .
وقوله : وما بدلوا تبديلا : وما غيروا العهد الذي عاقدوا ربهم تغييرا ، كما غيره
المعوقون القائلون لإخوانهم : هل إلينا ، والقائلون : إن بيوتنا عورة . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21678 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما بدلوا تبديلا
يقول : ما شكوا وما ترددوا في دينهم ، ولا استبدلوا به غيره .
21679 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله وما
بدلوا تبديلا : لم يغيروا دينهم كما غير المنافقون .
وقوله : ليجزي الله الصادقين بصدقهم يقول تعالى ذكره من المؤمنين رجال
صدقوا ما عاهدوا الله عليه ليجزي الله الصادقين بصدقهم : يقول : ليثيب الله أهل
الصدق بصدقهم الله بما عاهدوه عليه ، ووفائهم له به ويعذب المنافقين إن شاء بكفرهم
بالله ونفاقهم أو يتوب عليهم من نفاقهم ، فيهديهم للايمان . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21680 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ويعذب المنافقين
إن شاء ، أو يتوب عليهم يقول : إن شاء أخرجهم من النفاق إلى الايمان .
إن قال قائل : ما وجه الشرط في قوله ويعذب المنافقين بقوله : إن شاء
والمنافق كافر وهل يجوز أن لا يشاء تعذيب المنافق ، فيقال ويعذبه إن شاء ؟ قيل : إن معنى
ذلك على غير الوجه الذي توهمته . وإنما معنى ذلك : ويعذب المنافقين بأن لا يوفقهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 178
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٨