تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ما لم يخف عليك ؟ قال : ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما ، قال : ثم إنهم بعثوا إلى رسول الله ( ص ) : أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف ، وكانوا من حلفاء الأوس ، نستشيره في أمرنا فأرسله رسول الله ( ص ) فلما رأوه قام إليه الرجال ، وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه ، فرق لهم وقالوا له : يا أبا لبابة ، أترى أن ننزل على حكم محمد ؟ قال : نعم ، وأشار بيده إلى حلقه ، إنه الذبح قال أبو لبابة : فوالله ما زالت قدماي حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ، ولم يأت رسول الله ( ص ) حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده وقال : لا أبرح مكاني حتى يتوب الله علي مما صنعت وعاهد الله لا يطأ بني قريظة أبدا ولا يراني الله في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا . فلما بلغ رسول الله ( ص ) خبره ، وكان قد استبطأه ، قال : أما إنه لو كان جاءني لاستغفرت له . أما إذ فعل ما فعل ، فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه ثم إن ثعلبة بن سعية ، وأسيد بن سعية ، وأسد بن عبيد ، وهم نفر من بني هذيل ليسوا من بني قريظة ، ولا النضير ، نسبهم فوق ذلك ، هم بنو عم القوم ، أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها قريظة على حكم رسول الله ( ص ) ، وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدي القرظي ، فمر بحرس رسول الله ( ص ) ، وعليه محمد بن مسلمة الأنصاري تلك الليلة فلما رآه قال : من هذا ؟ قال : عمرو بن سعدي وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله ( ص ) وقال : لا أغدر بمحمد أبدا ، فقال محمد بن مسلمة حين عرفه : اللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام ، ثم خلى سبيله فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول الله ( ص ) بالمدينة تلك الليلة ، ثم ذهب ، فلا يدرى أين ذهب من أرض الله إلى يومه هذا فذكر لرسول الله ( ص ) شأنه ، فقال : ذاك رجل نجاه الله بوفائه . قال : وبعض الناس كان يزعم أنه كان أوثق برمة فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا على حكم رسول الله ( ص ) ، فأصبحت رمته ملقاة ، ولا يدرى أين ذهب ، فقال رسول الله ( ص ) تلك المقالة ، فالله أعلم . فلما أصبحوا ، نزلوا على حكم رسول الله ( ص ) ، فتواثبت الأوس ، فقالوا : يا رسول الله إنهم موالينا دون الخزرج ، وقد فعلت في موالي الخزرج بالأمس ما قد علمت ، وقد كان رسول الله ( ص ) قبل بني قريظة حاصر بني قينقاع ، وكانوا حلفاء الخزرج ، فنزلوا على حكمه ، فسأله إياهم عبد الله بن أبي بن سلول ، فوهبهم له فلما كلمته الأوس ، قال رسول الله ( ص ) : ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم ؟ قالوا : بلى ،