للتوبة من نفاقهم حتى يموتوا على كفرهم إن شاء ، فيستوجبوا بذلك العذاب ، فالاستثناء
إنما هو من التوفيق لا من العذاب إن ماتوا على نفاقهم .
وقد بين ما قلنا في ذلك قوله : أو يتوب عليهم فمعنى الكلام إذن : ويعذب
المنافقين إذ لم يهدهم للتوبة ، فيوفقهم لها ، أو يتوب عليهم فلا يعذبهم .
وقوله : إن الله كان غفورا رحيما يقول : إن الله كان ذا ستر على ذنوب التائبين ،
رحيما بالتائبين أن يعاقبهم بعد التوبة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان
الله قويا عزيزا ) * .
يقول تعالى ذكره : ورد الله الذين كفروا به وبرسوله من قريش وغطفان
بغيظهم يقول : بكربهم وغمهم ، بفوتهم ما أملوا من الظفر ، وخيبتهم مما كانوا طمعوا
فيه من الغلبة لم ينالوا خيرا يقول : لم يصيبوا من المسلمين مالا ولا إسارا وكفى الله
المؤمنين القتال بجنود من الملائكة والريح التي بعثها عليهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21681 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا الأحزاب .
21682 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ورد الله
الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وذلك يوم أبي سفيان والأحزاب ، رد الله أبا سفيان
وأصحابه بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال بالجنود من عنده ، والريح
التي بعث عليهم .
21683 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني يزيد بن
رومان ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا : أي قريش وغطفان .
21684 - حدثني الحسين بن علي الصدائي ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ابن أبي
ذئب ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه ،
قال : حبسنا يوم الخندق عن الصلاة ، فلم نصل الظهر ، ولا العصر ، ولا المغرب ، ولا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 179
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٩