تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
تابعوهم على ذلك ، فاجتمعوا فيه ، فأجابوهم فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب ، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر في بني فزارة ، والحارث بن عوف بن أبي حارثة المري في بني مرة ، ومسعر بن رخيلة بن نويرة بن طريف بن سحمة بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان ، فيمن تابعه من قومه من أشجع فلما سمع بهم رسول الله ( ص ) وبما اجتمعوا له من الامر ضرب الخندق على المدينة فلما فرغ رسول الله ( ص ) من الخندق ، أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة بين الجرف والغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ، ومن تابعهم من بني كنانة وأهل تهامة ، وأقبلت غطفان ومن تابعهم من أهل نجد ، حتى نزلوا بذنب نقمي إلى جانب أحد ، وخرج رسول الله ( ص ) والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين ، فضرب هنالك عسكره ، والخندق بينه وبين القوم ، وأمر بالذراري والنساء ، فرفعوا في الآطام ، وخرج عدو الله حيي بن أخطب النضري ، حتى أتى كعب بن أسد القرظي ، صاحب عقد بني قريظة وعهدهم ، وكان قد وادع رسول الله ( ص ) على قومه ، وعاهده على ذلك وعاقده ، فلما سمع كعب بحيي بن أخطب ، أغلق دونه حصنه ، فاستأذن عليه ، فأبى أن يفتح له ، فناداه حيي : يا كعب افتح لي ، قال : ويحك يا حيي ، إنك امرؤ مشؤوم ، إني قد عاهدت محمدا ، فلست بناقض ما بيني وبينه ، ولم أر منه إلا وفاء وصدقا قال : ويحك افتح لي أكلمك ، قال : ما أنا بفاعل . قال : والله إن أغلقت دوني إلا تخوفت على جشيشتك أن آكل معك منها ، فأحفظ الرجل ، ففتح له ، فقال : يا كعب جئتك بعز الدهر ، وببحر طم ، جئتك بقريش على قاداتها وساداتها ، حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رومة ، وبغطفان على قاداتها وساداتها حتى أنزلتهم بذنب نقمي إلى جانب أحد ، قد عاهدوني وعاقدوني أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا ومن معه ، فقال له كعب بن أسد :