المؤمنين والمهاجرين ، إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم الذين ليسوا بأولي أرحام منكم معروفا .
وقوله : كان ذلك في الكتاب مسطورا يقول : كان أولوا الأرحام بعضهم أولى
ببعض في كتاب الله : أي في اللوح المحفوظ مسطورا أي مكتوبا ، كما قال الراجز :
( في الصحف الأولى التي كان سطر )
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21608 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
كان ذلك في الكتاب مسطورا : أي أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله .
وقال آخرون : معنى ذلك : كان ذلك في الكتاب مسطورا : لا يرث المشرك المؤمن .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم
وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) * .
يقول تعالى ذكره : كان ذلك في الكتاب مسطورا ، إذ كتبنا كل ما هو كائن في الكتاب
وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم كان ذلك أيضا في الكتاب مسطورا ، ويعني بالميثاق :
العهد ، وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى قبل . ومنك يا محمد ومن نوح وإبراهيم
وموسى وعيسى ابن مريم ، وأخذنا منهم ميثاقا غليظا يقول : وأخذنا من جميعهم عهدا
مؤكدا أن يصدق بعضهم بعضا . كما :
21609 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإذ أخذنا
من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح قال : وذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول : كنت أول
الأنبياء في الخلق ، وآخرهم في البعث ، وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ، وأخذنا منهم
ميثاقا غليظا ميثاق أخذه الله على النبيين ، خصوصا أن يصدق بعضهم بعضا ، وأن يتبع
بعضهم بعضا .
* - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، قال : كان قتادة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 151
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥١