المبارك ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة إلى أوليائكم معروفا قال :
وصية .
21605 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني محمد بن عمرو ،
عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : ما قوله إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا فقال :
العطاء ، فقلت له : المؤمن للكافر بينهما قرابة ؟ قال : نعم عطاؤه إياه حباء ووصية له .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إلا أن تمسكوا بالمعروف بينكم بحق الايمان والهجرة
والحلف ، فتؤتونهم حقهم من النصرة والعقل عنهم . ذكر من قال ذلك :
21606 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا قال : حلفاؤكم الذين والى بينهم النبي ( ص ) من
المهاجرين والأنصار ، إمساك بالمعروف والعقل والنصر بينهم .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن توصوا إلى أوليائكم من المهاجرين وصية . ذكر من
قال ذلك :
21607 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد إلا أن تفعلوا
إلى أوليائكم معروفا يقول : إلا أن توصوا لهم .
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : معنى ذلك إلا أن تفعلوا إلى
أوليائكم الذين كان رسول الله ( ص ) آخى بينهم وبينكم من المهاجرين والأنصار ، معروفا من
الوصية لهم ، والنصرة والعقل عنهم ، وما أشبه ذلك ، لان كل ذلك من المعروف الذي قد
حث الله عليه عباده .
وإنما اخترت هذا القول ، وقلت : هو أولى بالصواب من قيل من قال : عنى بذلك
الوصية للقرابة من أهل الشرك ، لان القريب من المشرك ، وإن كان ذا نسب فليس بالمولى ،
وذلك أن الشرك يقطع ولاية ما بين المؤمن والمشرك ، وقد نهى الله المؤمنين أن يتخذوا
منهم وليا بقوله : لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء وغير جائز أن ينهاهم عن اتخاذهم
أولياء ، ثم يصفهم جل ثناؤه بأنهم لهم أولياء . وموضع أن من قوله إلا أن تفعلوا
نصب على الاستثناء . ومعنى الكلام : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 150
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٠