تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
بالعبودية وسبحوا بحمد ربهم يقول : وسبحوا الله في سجودهم بحمده ، فيبرؤونه مما يصفه أهل الكفر به ، ويضيفون إليه من الصاحبة والأولاد والشركاء والأنداد وهم لا يستكبرون يقول : يفعلون ذلك ، وهم لا يستكبرون عن السجود له والتسبيح ، لا يستنكفون عن التذلل له والاستكانة . وقيل : إن هذه الآية نزلت على رسول الله ( ص ) ، لان قوما من المنافقين كانوا يخرجون من المسجد إذا أقيمت الصلاة ، ذكر ذلك عن حجاج ، عن ابن جريج . القول في تأويل قوله تعالى : * ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ) * . يقول تعالى ذكره : تتنحى جنوب هؤلاء الذين يؤمنون بآيات الله ، الذين وصفت صفتهم ، وترتفع من مضاجعهم التي يضطجعون لمنامهم ، ولا ينامون يدعون ربهم خوفا وطمعا في عفوه عنهم ، وتفضله عليهم برحمته ومغفرته ومما رزقناهم ينفقون في سبيل الله ، ويؤدون منه حقوق الله التي أوجبها عليهم فيه . وتتجافى : تتفاعل من الجفاء والجفاء : النبو ، كما قال الراجز : وصاحبي ذات هباب دمشق * وابن ملاط متجاف أرفق يعني : أن كرمها سجية عن ابن ملاط . وإنما وصفهم تعالى ذكره بتجافي جنوبهم عن المضاجع لتركهم الاضطجاع للنوم شغلا بالصلاة . واختلف أهل التأويل في الصلاة التي وصفهم جل ثناؤه ، أن جنوبهم تتجافى لها عن المضطجع ، فقال بعضهم : هي الصلاة بين المغرب والعشاء ، وقال : نزلت هذه الآية في قوم كانوا يصلون في ذلك الوقت . ذكر من قال ذلك : 21505 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن أبي عروبة ، قال : قال قتادة ، قال أنس ، في قوله كانوا قليلا من الليل ما يهجعون قال : كانوا يتنفلون فيما بين المغرب والعشاء ، وكذلك تتجافى جنوبهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 120 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار