ووقت ، كان واجبا أن يكون ذلك على كل آناء الليل وأوقاته . وإذا كان كذلك كان من صلى
ما بين المغرب والعشاء ، أو انتظر العشاء الآخرة ، أو قام الليل أو بعضه ، أو ذكر الله في
ساعات الليل ، أو صلى العتمة ممن دخل في ظاهر قوله : تتجافى جنوبهم عن المضاجع
لان جنبه قد جفا عن مضجعه في الحال التي قام فيها للصلاة قائما صلى أو ذكر الله ، أو
قاعدا بعد أن لا يكون مضطجعا ، وهو على القيام أو القعود قادر . غير أن الامر وإن كان
كذلك ، فإن توجيه الكلام إلى أنه معني به قيام الليل أعجب إلي ، لان ذلك أظهر معانيه ،
والأغلب على ظاهر الكلام ، وبه جاء الخبر عن رسول الله ( ص ) . وذلك ما :
21515 - حدثنا به ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
الحكم ، قال سمعت عروة بن الزبير يحدث عن معاذ بن جبل ، أن رسول الله ( ص ) قال له :
ألا أدلك على أبواب الخير : الصوم جنة ، والصدقة تكفر الخطيئة ، وقيام العبد في جوف
الليل . وتلا هذه الآية : تتجافى جنوبهم عن المضاجع ، يدعون ربهم خوفا وطمعا ، ومما
رزقناهم ينفقون .
* - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى بن حماد ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن سليمان ،
عن حبيب بن أبي ثابت والحكم ، عن ميمون بن أبي شبيب ، عن معاذ بن جبل ، عن
رسول الله ( ص ) ، بنحوه .
* - حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا
منصور بن المعتمر ، عن الحكم بن عتيبة ، عن ميمون بن أبي شبيب ، عن معاذ بن جبل ،
قال : قال لي رسول الله ( ص ) : إن شئت أنبأتك بأبواب الخير : الصوم جنة ، والصدقة تكفر
الخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل ثم قرأ رسول الله ( ص ) : تتجافى جنوبهم عن
المضاجع .
* - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يزيد بن حيان ، عن حماد بن سلمة ، قال : ثنا
عاصم بن أبي النجود ، عن شهر بن حوشب ، عن معاذ بن جبل ، عن رسول الله ( ص ) ، في
قوله تتجافى جنوبهم عن المضاجع قال : قيام العبد من الليل .
21516 - حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع قال : ثني أبي ، قال : ثني زياد بن
خيثمة ، عن أبي يحيى بائع ألقت ، عن مجاهد ، قال : ذكر رسول الله ( ص ) قيام الليل ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 123
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٣