القيامة ، ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون قال : فهذا قوله
وأثقالا مع أثقالهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم
الطوفان وهم ظالمون ) * .
وهذا وعيد من الله تعالى ذكره هؤلاء المشركين من قريش ، القائلين للذين آمنوا :
اتبعوا سبيلنا ، ولنحمل خطاياكم ، يقول لنبيه محمد ( ص ) : لا يحزننك يا محمد ما تلقى من
هؤلاء المشركين أنت وأصحابك من الأذى ، فإني وإن أمليت لهم فأطلت إملاءهم ، فإن
مصير أمرهم إلى البوار ، ومصير أمرك وأمر أصحابك إلى العلو والظفر بهم ، والنجاة مما
يحل بهم من العقاب ، كفعلنا ذلك بنوح ، إذ أرسلناه إلى قومه ، فلبث فيهم ألف سنة إلا
خمسين عاما يدعوهم إلى التوحيد ، وفراق الآلهة والأوثان ، فلم يزدهم ذلك من دعائه
إياهم إلى الله من الاقبال إليه ، وقبول ما أتاهم به من النصيحة من عند الله إلا فرارا .
وذكر أنه أرسل إلى قومه وهو ابن ثلاث مئة وخمسين سنة ، كما :
21097 - حدثنا نصر بن علي الجهضمي ، قال : ثنا نوح بن قيس ، قال : ثنا عون بن
أبي شداد ، قال : إن الله أرسل نوحا إلى قومه وهو ابن خمسين وثلاث مئة سنة فلبث فيهم
ألف سنة إلا خمسين عاما ، ثم عاش بعد ذلك خمسين وثلاث مئة سنة فأخذهم
الطوفان ، يقول تعالى ذكره : فأهلكهم الماء الكثير ، وكل ماء كثير فاش طام ، فهو عند
العرب طوفان ، سيلا كان أو غيره ، وكذلك الموت إذا كان فاشيا كثيرا ، فهو أيضا عندهم
طوفان ومنه قول الراجز :
( أفناهم طوفان موت جارف )
وبنحو قولنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21098 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فأخذهم
الطوفان قال : هو الماء الذي أرسل عليهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 165
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٥