وقال آخرون : بل معنى ذلك : وتنحتون إفكا . ذكر من قال ذلك :
21105 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله وتخلقون إفكا قال : تنحتون تصورون إفكا .
21106 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وتخلقون إفكا
أي تصنعون أصناما .
21107 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وتخلقون إفكا الأوثان التي ينحتونها بأيديهم .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : وتصنعون كذبا . وقد بينا
معنى الخلق فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . فتأويل الكلام إذن : إنما
تعبدون من دون الله أوثانا ، وتصنعون كذبا وباطلا . وإنما في قوله إفكا مردود على
إنما ، كقول القائل : إنما تفعلون كذا ، وإنما تفعلون كذا .
وقرأ جميع قراء الأمصار : وتخلقون إفكا بتخفيف الخاء من قوله : وتخلقون
وضم اللام : من الخلق . وذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قرأ : وتخلقون إفكا
بفتح الخاء وتشديد اللام من التخليق .
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار ، لاجماع الحجة من القراء
عليه .
وقوله : إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا يقول جل ثناؤه : إن
أوثانكم التي تعبدونها ، لا تقدر أن ترزقكم شيئا فابتغوا عند الله الرزق يقول : فالتمسوا
عند الله الرزق لا من عند أوثانكم ، تدركوا ما تبتغون من ذلك واعبدوه يقول : وذلوا له
واشكروا له على رزقه إياكم ، ونعمه التي أنعمها عليكم . يقال : شكرته وشكرت له ،
( والثانية ) أفصح من شكرته . وقوله : إليه ترجعون يقول : إلى الله تردون من بعد
مماتكم ، فيسألكم عما أنتم عليه من عبادتكم غيره وأنتم عباده وخلقه ، وفي نعمه تتقلبون ،
ورزقه تأكلون . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 168
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٨