عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله ومن الناس من يقول آمنا بالله ، فإذا أوذي في الله جعل فتنة
الناس كعذاب الله قال : فتنته أن يرتد عن دين الله إذا أوذي في الله .
21088
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله . . . إلى قوله وليعلمن المنافقين
قال : أناس يؤمنون بألسنتهم ، فإذا أصابهم بلاء من الله أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا ، فجعلوا
ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة .
21089 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول : قوله : ومن الناس من يقول آمنا بالله . . . الآية ، نزلت في نا س
من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون ، فإذا أوذوا وأصابهم بلاء من المشركين ، رجعوا إلى الكفر
مخافة من يؤذيهم ، وجعلوا أذى الناس في الدنيا كعذاب الله .
21090 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قول الله
فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله قال : هو المنافق إذا أوذي في الله رجع
عن الدين كفر ، وجعل فتنة الناس كعذاب الله .
وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من أهل الايمان كانوا بمكة ، فخرجوا مهاجرين ،
فأدركوا وأخذوا فأعطوا المشركين لما نالهم أذاهم ما أرادوا منهم . ذكر الخبر بذلك :
21091 - حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا
محمد بن شريك ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان قوم من أهل
مكة أسلموا ، وكانوا يستخفون بإسلامهم ، فأخرجهم المشركون ، يوم بدر معهم ، فأصيب
بعضهم وقتل بعض ، فقال المسلمون : كان أصحابنا هؤلاء مسلمين ، وأكرهوا ، فاستغفروا
لهم ، فنزلت : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم . . . إلى آخر
الآية ، قال : فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية أن لا عذر لهم ، فخرجوا ،
فلحقهم المشركون ، فأعطوهم الفتنة ، فنزلت فيهم هذه الآية : ومن الناس من يقول آمنا
بالله ، فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله . . . إلى آخر الآية ، فكتب
المسلمون إليهم بذلك ، فخرجوا وأيسوا من كل خير ، ثم نزلت فيهم : ثم إن ربك للذين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 162
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٢