* ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ئ أصحاب الجنة يومئذ
خير مستقرا وأحسن مقيلا ) * .
يقول تعالى ذكره : وقدمنا وعمدنا إلى ما عمل هؤلاء المجرمون من عمل
ومنه قول الراجز :
وقدم الخوارج الضلال * إلى عباد ربهم وقالوا
إن دماءكم لنا حلال
يعني بقوله : قدم : عمد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
19967 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وقدمنا قال : عمدنا .
19968 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله وقوله : فجعلناه هباء منثورا يقول : فجعلناه باطلا ، لأنهم لم يعملوه لله
وإنما عملوه للشيطان . والهباء : هو الذي يرى كهيئة الغبار إذا دخل ضوء الشمس من كوة
يحسبه الناظر غبارا ليس بشئ تقبض عليه الأيدي ولا تمسه ، ولا يرى ذلك في الظل .
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه . ذكر من قال
ذلك :
19969 - حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك ،
عن عكرمة أنه قال في هذه الآية هباء منثورا قال : الغبار الذي يكون في الشمس .
19970 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن
الحسن ، في قوله : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا قال : الشعاع في
كوة أحدهم إن ذهب يقبض عليه لم يستطع .
19971 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 6
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦