الدنيا والآخرة ، وأحسن منهم مقيلا . وإذا كان ذلك معناه ، صح فساد قول من توهم أن
تفضيل أهل الجنة بقول الله : خير مستقرا على غير الوجه المعروف من كلام الناس بينهم
في قولهم : هذا خير من هذا ، وهذا أحسن من هذا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ئ الملك يومئذ الحق للرحمن
وكان يوما على الكافرين عسيرا ) * .
اختلف القراء في قراءة قوله تشقق فقرأته عامة قراء الحجاز : ويوم تشقق
بتشديد الشين بمعنى : تتشقق ، فأدغموا إحدى التاءين في الشين فشددوها ، كما قال : لا
يسمعون إلى الملأ الأعلى .
وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة : ويوم تشقق بتخفيف الشين والاجتزاء بإحدى
التاءين من الأخرى .
والقول في ذلك عندي : أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار بمعنى واحد ،
فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وتأويل الكلام : ويوم تشقق السماء عن الغمام . وقيل : إن
ذلك غمام أبيض مثل الغمام الذي ظلل على بني إسرائيل ، وجعلت الباء ، في قوله :
بالغمام مكان عن كما تقول : رميت عن القوس وبالقوس ، وعلى القوس ، بمعنى
واحد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
19981 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله : ويوم تشقق السماء بالغمام قال : هو الذي قال : في ظلل من
الغمام الذي يأتي الله فيه يوم القيامة ، ولم يكن في تلك قط إلا لبني إسرائيل . قال ابن
جريج : الغمام الذي يأتي الله فيه غمام زعموا في الجنة .
19982 - قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، عن عبد الجليل ، عن أبي
حازم ، عن عبد الله بن عمرو قال : يهبط حين يهبط ، وبينه وبين خلقه سبعون حجابا ،
منها النور والظلمة والماء ، فيصوت الماء صوتا تنخلع له القلوب .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 9
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩