ألم يحزنك أن حبال قيس * وتغلب قد تباينتا انقطاعا
يريد : وحبال تغلب فثنى ، والحبال جمع ، لأنه أراد الشيئين والنوعين .
وقوله : في ستة أيام قيل : كان ابتداء ذلك يوم الأحد ، والفراغ يوم الجمعة ثم
استوى على العرش الرحمن يقول : ثم استوى على العرش الرحمن وعلا عليه ، وذلك يوم
السبت فيما قيل . وقوله : فاسأل به خبيرا يقول : فاسأل يا محمد خبيرا
بالرحمن ، خبيرا بخلقه ، فإنه خالق كل شئ ، ولا يخفى عليه ما خلق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
20069 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله فاسأل به خبيرا قال : يقول لمحمد ( ص ) : إذا أخبرتك شيئا ، فاعلم أنه كما أخبرتك ،
أنا الخبير والخبير في قوله : فاسأل به خبيرا منصوب على الحال من الهاء التي في قوله
به . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا ) * .
يقول تعالى ذكره : وإذا قيل لهؤلاء الذين يعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا
يضرهم : اسجدوا للرحمن : أي اجعلوا سجودكم لله خالصا دون الآلهة والأوثان ،
قالوا : أنسجد لما تأمرنا .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة : لما تأمرنا
بمعنى : أنسجد نحن يا محمد لما تأمرنا أنت أن نسجد له ؟ وقرأته عامة قراء الكوفة : لما
يأمرنا بالياء ، بمعنى : أنسجد لما يأمر الرحمن ؟ . وذكر بعضهم أن مسيلمة كان يدعى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 37
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧