يقول تعالى ذكره : والله الذي خلق من النطف بشرا إنسانا فجعله نسبا ، وذلك سبعة ،
وصهرا ، وهو خمسة . كما :
20063 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله فجعله نسبا وصهرا : النسب : سبع ، قوله : حرمت
عليكم أمهاتكم . . . إلى قوله وبنات الأخت . والصهر خمس ، قوله :
وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم . . . إلى قوله وحلائل أبنائكم الذين من
أصلابكم .
وقوله : وكان ربك قديرا يقول : وربك يا محمد ذو قدرة على خلق ما يشاء من
الخلق ، وتصريفهم فيما شاء وأراد . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه
ظهيرا ) * .
يقول تعالى ذكره : ويعبد هؤلاء المشركون بالله من دونه آلهة لا تنفعهم ، فتجلب
إليهم نفعا إذا هم عبدوها ، ولا تضرهم إن تركوا عبادتها ، ويتركون عبادة من أنعم عليهم
هذه النعم التي لا كفاء لأدناها ، وهي ما عدد علينا جل جلاله في هذه الآيات من قوله :
ألم تر إلى ربك كيف مد الظل إلى قوله : قديرا . ومن قدرته القدرة التي لا يمتنع
عليه معها شئ أراده ، ولا يتعذر عليه فعل شئ أراد فعله ، ومن إذا أراد عقاب بعض من عصاه
من عباده أحل به ما أحل بالذين وصف صفتهم من قوم فرعون وعاد وثمود وأصحاب
الرس ، وقرونا بين ذلك كثيرا ، فلم يكن لمن غضب عليه منه ناصر ، ولا له عنه دافع .
وكان الكافر على ربه ظهيرا يقول تعالى ذكره : وكان الكافر معينا للشيطان على ربه ،
مظاهرا له على معصيته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20064 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ليث ، عن مجاهد
وكان الكافر على ربه ظهيرا قال : يظاهر الشيطان على معصية الله بعينه .
20065 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 34
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤