* ( وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن
يتخذ إلى ربه سبيلا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وما أرسلناك يا محمد إلى من أرسلناك إليه
إلا مبشرا بالثواب الجزيل ، من آمن بك وصدقك ، وآمن بالذي جئتهم به من عندي ،
وعملوا به ونذيرا من كذبك وكذب ما جئتهم به من عندي ، فلم يصدقوا به ، ولم
يعملوا . قل ما أسألكم عليه من أجر يقول له : قل لهؤلاء الذين أرسلتك إليهم ، ما
أسألكم يا قوم على ما جئتكم به من عند ربي أجرا ، فتقولون : إنما يطلب محمد أموالنا بما
يدعونا إليه ، فلا نتبعه فيه ، ولا نعطيه من أموالنا شيئا . إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا
يقول : لكن من شاء منكم اتخذ إلى ربه سبيلا ، طريقا بإنفاقه من ماله في سبيله ، وفيما يقربه
إليه من الصدقة والنفقة في جهاد عدوه ، وغير ذلك من سبل الخير . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده
خبيرا ) * .
يقول تعالى ذكره : وتوكل يا محمد على الذي له الحياة الدائمة التي لا موت معها .
فثق به في أمر ربك ، وفوض إليه ، واستسلم له ، واصبر على ما نابك فيه . قوله : وسبح
بحمده يقول : واعبده شكرا منك له على ما أنعم به عليك . قوله : وكفى به بذنوب عباده
خبيرا يقول : وحسبك بالحي الذي لا يموت خابرا بذنوب خلقه ، فإنه لا يخفى عليه شئ
منها ، وهو محص جميعها عليهم حتى يجازيهم بها يوم القيامة . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش
الرحمن فاسأل به خبيرا ) * .
يقول تعالى ذكره : وتوكل على الحي الذي لا يموت الذي خلق السماوات
والأرض وما بينهما في ستة أيام فقال : وما بينهما ، وقد ذكر السماوات والأرض ،
والسماوات جماع ، لأنه وجه ذلك إلى الصنفين والشيئين ، كما قال القطامي :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 36
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦