عطاء بن السائب ، عن مجاهد ، في قوله : وكشفت عن ساقيها فإذا هما شعراوان ،
فقال : ألا شئ يذهب هذا ؟ قالوا : الموسى ، قال : لا ، الموسى له أثر ، فأمر بالنورة
فصنعت .
20576 - حدثني أبو السائب ، قال : ثنا حفص ، عن عمران بن سليمان ، عن عكرمة
وأبي صالح قالا : لما تزوج سليمان بلقيس قالت له : لم تمسني حديدة قط قال سليمان
للشياطين : انظروا ما يذهب الشعر ؟ قالوا : النورة ، فكان أول من صنع النورة .
وقوله : إنه صرح ممرد من قوارير يقول جل ثناؤه : قال سليمان لها : إن هذا ليس
ببحر ، إنه صرح ممرد من قوارير ، يقول : إنما هو بناء مبني مشيد من قوارير . وبنحو الذي
قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20577 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
ممرد قال : مشيد .
وقوله : قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان . . . الآية ، يقول تعالى
ذكره : قالت المرأة صاحبة سبأ : رب إني ظلمت نفسي في عبادتي الشمس ، وسجودي لما
دونك وأسلمت مع سليمان لله تقول : وانقدت مع سليمان مذعنة الله بالتوحيد ، مفردة
له بالألوهة والربوبية دون كل من سواه . وكان ابن زيد يقول في ذلك ما :
20578 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في حسبته
لجة قال : إنه صرح ممرد من قوارير فعرفت أنها قد غلبت قالت رب إني ظلمت
نفسي ، وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان
يختصمون * قال يقوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله
لعلكم ترحمون ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله وحده لا
شريك له ، ولا تجعلوا معه إلها غيره فإذا هم فريقان يختصمون يقول : فلما أتاهم صالح
داعيا لهم إلى الله صار قومه من ثمود فيما دعاهم إليه فريقين يختصمون ، ففريق مصدق
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 207
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٧