* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين ) * .
يقول تعالى ذكره : ومنع هذه المرأة صاحبة سبأ ما كانت تعبد من دون الله ، وذلك
عبادتها الشمس أن تعبد الله .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20568 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وصدها ما كانت تعبد من دون الله قال : كفرها بقضاء الله غير الوثن ( صدها ) أن
تهتدي للحق .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد وصدها ما كانت تعبد من دون الله قال : كفرها بقضاء الله ، صدها أن تهتدي
للحق .
ولو قيل : معنى ذلك : وصدها سليمان ما كانت تعبد من دون الله ، بمعنى : منعها
وحال بينها وبينه ، كان وجها حسنا . ولو قيل أيضا : وصدها الله ذلك بتوفيقها للاسلام ، كان
أيضا وجها صحيحا .
وقوله : إنها كانت من قوم كافرين يقول : إن هذه المرأة كانت كافرة من قوم
كافرين . وكسرت الألف من قوله إنها على الابتداء . ومن تأول قوله : وصدها ما كانت
تعبد من دون الله التأويل الذي تأولنا ، كانت ما من قوله ما كانت تعبد في موضع رفع
بالصد ، لان المعنى فيه لم يصدها عن عبادة الله جهلها ، وأنها لا تعقل ، إنما صدها عن
عبادة الله عبادتها الشمس والقمر ، وكان ذلك من دين قومها وآبائها ، فاتبعت فيه آثارهم .
ومن تأوله على الوجهين الآخرين كانت ما في موضع نصب . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 204
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٤