صالحا مؤمن به ، وفريق مكذب به كافر بما جاء به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
20579 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قول الله : فريقان يختصمون قال : مؤمن وكافر ، قولهم صالح مرسل ، وقولهم صالح
ليس بمرسل . ويعني بقوله يختصمون يختلفون .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد فإذا هم فريقان يختصمون قال : مؤمن ، وكافر .
وقوله : قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة يقول تعالى ذكره : قال
صالح لقومه : يا قوم لأي شئ تستعجلون بعذاب الله قبل الرحمة . كما :
20580 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله
لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة قال : السيئة : العذاب ، قبل الحسنة : قبل الرحمة .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قال بالعذاب قبل الحسنة ، قال : العافية .
وقوله : لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون يقول : هلا تتوبون إلى الله من
كفركم ، فيغفر لكم ربكم عظيم جرمكم ، يصفح لكم عن عقوبته إياكم على ما قد أتيتم من
عظيم الخطيئة .
وقوله : لعلكم ترحمون يقول : ليرحمكم ربكم باستغفاركم إياه من كفركم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون ) * .
يقول تعالى ذكره : قالت ثمود لرسولها صالح اطيرنا بك وبمن معك أي تشاء منا
بك وبمن معك من أتباعنا ، وزجرنا الطير بأنا سيصيبنا بك وبهم المكاره والمصائب ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 208
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٨