فأجابهم صالح فقال لهم طائركم عند الله أي ما زجرتم من الطير لما يصيبكم من
المكاره عند الله علمه ، لا يدري أي ذلك كائن ، أما تظنون من المصائب أو المكاره ، أم ما
لا ترجونه من العافية والرجاء والمحاب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر
من قال ذلك :
20581 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله قال طائركم عند الله يقول : مصائبكم .
20582 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن
قتادة ، قوله طائركم عند الله علمكم عند الله .
وقوله : بل أنتم قوم تفتنون يقول : بل أنتم قوم تختبرون ، يختبركم ربكم إذ
أرسلني إليكم ، أتطيعونه ، فتعملون بما أمركم به ، فيجزيكم الجزيل من ثوابه ، أم تعصونه ،
فتعملون بخلافه ، فيحل بكم عقابه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون * قالوا
تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا
لصادقون ) * .
يقول تعالى ذكره : وكان في مدينة صالح ، وهي حجر ثمود ، تسعة أنفس يفسدون في
الأرض ولا يصلحون ، وكان إفسادهم في الأرض : كفرهم بالله ، ومعصيتهم إياه ، وإنما
خص الله جل ثناؤه هؤلاء التسعة الرهط بالخبر عنهم أنهم كانوا يفسدون في الأرض ، ولا
يصلحون ، وإن كان أهل الكفر كلهم في الأرض مفسدين ، لان هؤلاء التسعة هم الذين
سعوا فيما بلغنا في عقر الناقة ، وتعاونوا عليه ، وتحالفوا على قتل صالح من بين قوم ثمود .
وقد ذكرنا قصصهم وأخبارهم فيما مضى من كتابنا هذا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 209
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٩