* ( قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون * فإنهم عدو لي
إلا رب العالمين ) * .
يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم لقومه : أفرأيتم أيها القوم ما كنتم تعبدون من هذه
الأصنام أنتم وآباؤكم الأقدمون ، يعني بالأقدمين : الأقدمين من الذين كان إبراهيم
يخاطبهم ، وهم الأولون قبلهم ممن كان على مثل ما كان عليه الذين كلمهم إبراهيم من
عبادة الأصنام ، فإنهم عدو لي إلا رب العالمين . يقول قائل : وكيف يوصف الخشب
والحديد والنحاس بعداوة ابن آدم ؟ فإن معنى ذلك : فإنهم عدو لي لو عبدتهم يوم القيامة ،
كما قال جل ثناؤه واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ، كلا سيكفرون بعبادتهم
ويكونون عليهم ضدا . وقوله : إلا رب العالمين نصبا على الاستثناء ، والعدو
بمعنى الجمع ، ووحد لأنه أخرج مخرج المصدر ، مثل القعود والجلوس . ومعنى الكلام :
أفرأيتم كل معبود لكم ولآبائكم ، فإني منه برئ لا أعبده ، إلا رب العالمين . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو
يشفين ) * .
يقول : فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين للصواب من
القول والعمل ، ويسددني للرشاد والذي هو يطعمني ويسقين يقول : والذي يغدوني
بالطعام والشراب ، ويرزقني الأرزاق وإذا مرضت فهو يشفين يقول : وإذا سقم جسمي
واعتل ، فهو يبرئه ويعافيه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم
الدين ) * .
يقول : والذي يميتني إذا شاء ثم يحييني إذا أراد بعد مماتي والذي أطمع أن يغفر لي
خطيئتي يوم الدين فربي هذا الذي بيده نفعي وضري ، وله القدرة والسلطان ، وله الدنيا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 105
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٥