وقد بينا المعنى الذي من أجله استغفر إبراهيم لأبيه صلوات الله عليه ، واختلاف أهل
العلم في ذلك ، والصواب عندنا من القول فيه فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا
الموضع .
وقوله : ولا تخزني يوم يبعثون يقول : ولا تذلني بعقابك إياي يوم تبعث عبادك
من قبورهم لموقف القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون يقول : لا تخزني يوم لا ينفع من
كفر بك وعصاك في الدنيا مال كان له في الدنيا ، ولا بنوه الذين كانوا له فيها ، فيدفع ذلك
عنه عقاب الله إذا عاقبه ، ولا ينجيه منه . وقوله : إلا من أتى الله بقلب سليم يقول : ولا
تخزني يوم يبعثون ، يوم لا ينفع إلا القلب السليم .
والذي عني به من سلامة القلب في هذا الموضع : هو سلام القلب من الشك في
توحيد الله ، والبعث بعد الممات . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
20260 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن عون ، قال : قلت
لمحمد : ما القلب السليم ؟ قال : أن يعلم أن الله حق ، وأن الساعة قائمة ، وأن الله يبعث من
في القبور .
20261 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن
مجاهد إلا من أتى الله بقلب سليم قال : لا شك فيه .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله إلا من أتى الله بقلب سليم قال : ليس فيه شك في الحق .
20262 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ،
في قوله بقلب سليم قال : سليم من الشرك .
20263 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد إلا من أتى
الله بقلب سليم قال : سليم من الشرك ، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد .
20264 - حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن
جويبر ، عن الضحاك ، في قول الله إلا من أتى الله بقلب سليم قال : هو الخالص . القول
في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 108
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٨