قوله : وأزلفنا ثم الآخرين وجمعنا ، قال : ومنه ليلة المزدلفة ، قال : ومعنى ذلك : أنها
ليلة جمع . وقال بعضهم : وأزلفنا ثم وأهلكنا . وقوله : وأنجينا موسى ومن معه أجمعين
يقول تعالى ذكره : وأنجينا موسى مما أتبعنا به فرعون وقومه من الغرق في البحر ومن مع
موسى من بني إسرائيل أجمعين ، وقوله : ثم أغرقنا الآخرين يقول : ثم أغرقنا فرعون
وقومه من القبط في البحر بعد أن أنجينا موسى منه ومن معه ، وقوله : إن في ذلك لآية
يقول تعالى ذكره : إن فيما فعلت بفرعون ومن معه تغريقي إياهم في البحر إذ كذبوا رسولي
موسى ، وخالفوا أمري بعد الاعذار إليهم ، والانذار لدلالة بينة يا محمد لقومك من قريش
على أن ذلك سنتي فيمن سلك سبيلهم من تكذيب رسلي ، وعظة لهم وعبرة أن ادكروا
واعتبروا أن يفعلوا مثل فعلهم من تكذيبك مع البرهان والآيات التي قد أتيتهم ، فيحل بهم
من العقوبة نظير ما حل بهم ، ولك آية في فعلي بموسى ، وتنجيتي إياه بعد طول علاجه
فرعون وقومه منه ، وإظهاري إياه وتوريثه وقومه دورهم وأرضهم وأموالهم ، على أني سالك
فيك سبيله ، إن أنت صبرت صبره ، وقمت من تبليغ الرسالة إلى من أرسلتك إليه قيامه ،
ومظهرك على مكذبيك ، ومعليك عليهم ، وما كان أكثرهم مؤمنين يقول : وما كان أكثر
قومك يا محمد مؤمنين بما أتاك الله من الحق المبين ، فسابق في علمي أنهم لا يؤمنون وإن
ربك لهو العزيز في انتقامه ممن كفر به وكذب رسله من أعدائه ، الرحيم بمن أنجى من
رسله ، وأتباعهم من الغرق والعذاب الذي عذب به الكفرة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( واتل عليهم نبأ إبراهيم * إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون * قالوا نعبد
أصناما فنظل لها عاكفين ) * .
يقول تعالى ذكره : واقصص على قومك من المشركين يا محمد خبر إبراهيم حين قال
لأبيه وقومه : أي شئ تعبدون ؟ قالوا له : نعبد أصناما فنظل لها عاكفين يقول :
فنظل لها خدما مقيمين على عبادتها وخدمتها . وقد بينا معنى العكوف بشواهده فيما مضى
قبل ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وكان ابن عباس فيما روي عنه يقول في معنى
ذلك ما .
20256 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس ، قوله : قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين قال : الصلاة
لأصنامهم . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 103
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٣