الحصن ريح الماذيانة فاقتحمت في أثرها حتى إذا هم أولهم أن يخرج ودخل آخرهم ، أمر
البحر أن يأخذهم ، فالتطم عليهم ، وتفرد جبرائيل بمقلة من مقل البحر ، فجعل يدسها
في فيه .
20255 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر بن
عبد الله ، قال : أقبل فرعون فلما أشرف على الماء ، قال أصحاب موسى : يا مكلم الله إن
القوم يتبعوننا في الطريق ، فاضرب بعصاك البحر فاخلطه ، فأراد موسى أن يفعل ، فأوحى
الله إليه : أن اترك البحر رهوا : يقول : أمره على سكناته إنهم جند مغرقون إنما أمكر
بهم ، فإذا سلكوا طريقكم غرقتهم فلما نظر فرعون إلى البحر قال : ألا ترون البحر فرق
مني حتى تفتح لي ، حتى أدرك أعدائي فأقتلهم فلما وقف على أفواه الطرق وهو على
حصان ، فرأى الحصان البحر فيه أمثال الجبال هاب وخاف ، وقال فرعون : أنا راجع
، فمكر به جبرائيل عليه السلام ، فأقبل على فرس أنثى ، فأدناها من حصان فرعون ،
فطفق
فرسه لا يقر ، وجعل جبرائيل يقول : تقدم ، ويقول : ليس أحد أحق بالطريق منك ، فتشامت
الحصن الماذيانة ، فما ملك فرعون فرسه أن ولج على أثره فلما انتهى فرعون إلى وسط
البحر ، أوحى الله إلى البحر : خذ عبدي الظالم وعبادي الظلمة ، سلطاني فيك ، فإني قد
سلطتك عليهم ، قال : فتغطغطت تلك الفرق من الأمواج كأنها الجبال ، وضرب بعضها
بعضا فلما أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من
المسلمين وكان جبرائيل ( ص ) شديد الأسف عليه لما رد من آيات الله ، ولطول علاج
موسى إياه ، فدخل في أسفل البحر ، فأخرج طينا ، فحشاه في فم فرعون لكيلا يقولها
الثانية ، فتدركه الرحمة ، قال : فبعث الله إليه ميكائيل يعبره : الآن وقد عصيت قبل وكنت
من المفسدين وقال جبرائيل : يا محمد ما أبغضت أحدا من خلق الله ما أبغضت اثنين
أحدهما من الجن وهو إبليس ، والآخر فرعون قال أنا ربكم الأعلى ولقد رأيتني
يا محمد ، وأنا أحشو في فيه مخافة أن يقول كلمة يرحمه الله بها . وقد زعم بعضهم أن معنى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 102
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٢