جميلا ، وثناء حسنا ، باقيا فيمن يجئ من القرون بعدي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
20258 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن
عكرمة ، قوله واجعل لي لسان صدق في الآخرين ، قوله وآتيناه أجره في الدنيا .
قال : إن الله فضله بالخلة حين اتخذه خليلا ، فسأل الله فقال : واجعل لي لسان صدق في
الآخرين حتى لا تكذبني الأمم ، فأعطاه الله ذلك ، فإن اليهود آمنت بموسى ، وكفرت
بعيسى ، وإن النصارى آمنت بعيسى ، وكفرت بمحمد ( ص ) ، وكلهم يتولى إبراهيم قالت
اليهود : هو خليل الله وهو منا ، فقطع الله ولايتهم منه بعد ما أقروا له بالنبوة وآمنوا به ،
فقال : ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ، ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من
المشركين ، ثم ألحق ولايته بكم فقال : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ، وهذا
النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين فهذا أجره الذي عجل له ، وهي الحسنة ، إذ
يقول : وآتيناه في الدنيا حسنة وهو اللسان الصدق الذي سأل ربه .
20259 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
واجعل لي لسان صدق في الآخرين قال : اللسان الصدق : الذكر الصدق ، والثناء
الصالح ، والذكر الصالح في الآخرين من الناس ، من الأمم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( واجعلني من ورثة جنة النعيم * واغفر لأبي إنه كان من الضالين * ولا تخزني يوم
يبعثون * يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم ) * .
يعني إبراهيم صلوات الله عليه بقوله : واجعلني من ورثة جنة النعيم أورثني يا رب
من منازل من هلك من أعدائك المشركين بك من الجنة ، وأسكني ذلك واغفر لأبي
يقول : واصفح لأبي عن شركه بك ، ولا تعاقبه عليه إنه كان من الضالين يقول : إنه كان
ممن ضل عن سبيل الهدى ، فكفر بك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 107
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٧