والآخرة ، لا الذي لا يسمع إذا دعي ، ولا ينفع ولا يضر . وإنما كان هذا الكلام من إبراهيم
احتجاجا على قومه ، في أنه لا تصلح الألوهة ، ولا ينبغي أن تكون العبودة إلا لمن يفعل
هذه الأفعال ، لا لمن لا يطيق نفعا ولا ضرا . وقيل : إن إبراهيم صلوات الله عليه ، عني
بقوله : والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين : والذي أرجو أن يغفر لي قولي :
إني سقيم ، وقولي : بل فعله كبيرهم هذا ، وقولي لسارة إنها أختي . ذكر من
قال ذلك :
20257 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول
الله : أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين قال : إني سقيم ، وقوله فعله كبيرهم هذا ،
وقوله لسارة : إنها أختي ، حين أراد فرعون من الفراعنة أن يأخذها .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين قال : قوله إني سقيم ،
وقوله بل فعله كبيرهم هذا ، وقوله لسارة : إنها أختي .
* - قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، عن عكرمة
ومجاهد نحوه . ويعني بقوله يوم الدين يوم الحساب ، يوم المجازاة ، وقد بينا ذلك
بشواهده فيما مضى . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين * واجعل لي لسان صدق في
الآخرين ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن مسألة خليله إبراهيم إياه رب هب لي حكما يقول :
رب هب لي نبوة وألحقني بالصالحين يقول : واجعلني رسولا إلى خلقك ، حتى
تلحقني بذلك بعداد من أرسلته من رسلك إلى خلقك ، وأتمنته على وحيك ، واصطفيته
لنفسك . وقوله : واجعل لي لسان صدق في الآخرين يقول : واجعل لي في الناس ذكرا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 106
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٦