يعني بالأطواد : جمع طود ، وهو الجبل . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وأزلفنا ثم الآخرين * وأنجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم أغرقنا الآخرين *
إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) * .
يعني بقول تعالى ذكره : وأزلفنا ثم الآخرين : وقربنا هنالك آل فرعون من البحر ،
وقدمناهم إليه ، ومنه قوله : وأزلفت الجنة للمتقين بمعنى : قربت وأدنيت ومنه قول
العجاج :
طي الليالي زلفا فزلفا * سماوة الهلال حتى احقوقفا
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20252 - حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله وأزلفنا ثم الآخرين قال : قربنا .
20253 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ،
في قوله وأزلفنا ثم الآخرين قال : هم قوم فرعون قربهم الله حتى أغرقهم في البحر .
20254 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : دنا
فرعون وأصحابه بعد ما قطع موسى ببني إسرائيل البحر من البحر فلما نظر فرعون إلى
البحر منفلقا ، قال : ألا ترون البحر فرق مني ، قد تفتح لي حتى أدرك أعدائي فأقتلهم ،
فذلك قول الله وأزلفنا ثم الآخرين يقول : قربنا ثم الآخرين هم آل فرعون فلما قام
فرعون على الطرق ، وأبت خيله أن تتقحم ، فنزل جبرائيل ( ص ) على ماذيانة ، فتشامت
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 101
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠١