تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
* ( ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون ئ وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين ئ وأعوذ بك رب أن يحضرون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه : ادفع يا محمد بالخلة التي هي أحسن ، وذلك الاغضاء والصفح عن جهلة المشركين والصبر على أذاهم ، وذلك أمره إياه قبل أمره بحربهم . وعنى بالسيئة : أذى المشركين إياه وتكذيبهم له فيما أتاهم به من عند الله ، يقول له تعالى ذكره : اصبر على ما تلقى منهم في ذات الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : ادفع بالتي هي أحسن السيئة قال : أعرض عن أذاهم إياك . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن عبد الكريم الجزري ، عن مجاهد : ادفع بالتي هي أحسن السيئة قال : هو السلام ، تسلم عليه إذا لقيته . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن عبد الكريم ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا هوذة ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، في قوله : ادفع بالتي هي أحسن السيئة قال : والله لا يصيبها صاحبها حتى يكظم غيظا ويصفح عما يكره . وقوله : نحن أعلم بما يصفون يقول تعالى ذكره : نحن أعلم بما يصفون الله به ، وينحلونه من الأكاذيب والفرية عليه ، وبما يقولون فيك من السوء ، ونحن مجازوهم على جميع ذلك ، فلا يحزنك ما تسمع منهم من قبيح القول . وقوله : وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وقل يا محمد رب أستجير بك من خنق الشياطين وهمزاتها ، والهمز : هو الغمز ، ومن ذلك قيل للهمز في الكلام : همزة ، والهمزات جمع همزة .