حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد قال : يوم بدر .
وقال آخرون : معناه : حتى إذا فتحنا عليهم باب المجاعة والضر ، وهو الباب ذو
العذاب الشديد . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد قال : لكفار قريش الجوع ، وما قبلها من القصة
لهم أيضا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، بنحوه ، إلا أنه قال : وما قبلها أيضا .
وهذا القول الذي قاله مجاهد : أولى بتأويل الآية ، لصحة الخبر الذي ذكرناه قبل عن
ابن عباس ، أن هذه الآية نزلت على رسول الله ( ص ) في قصة المجاعة التي أصابت قريشا
بدعاء رسول الله ( ص ) عليهم ، وأمر ثمامة بن أثال وذلك لا شك أنه كان بعد وقعة بدر .
وقوله : إذا هم فيه مبلسون يقول : إذا هؤلاء المشركون فيما فتحنا عليهم من
العذاب حزانى نادمون على ما سلف منهم في تكذيبهم بآيات الله ، في حين لا ينفعهم الندم
والحزن . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وهو الذي أنشأ لكم السمع والابصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ) * .
يقول تعالى ذكره : والله الذي أحدث لكم أيها المكذبون بالبعث بعد الممات ، السمع
الذي تسمعون به ، والابصار التي تبصرون بها ، والأفئدة التي تفقهون بها ، فكيف يتعذر
على من أنشأ ذلك ابتداء عادته بعد عدمه وفقده ، وهو الذي يوجد ذلك كله إذا شاء ويفنيه إذا
أراد . قليلا ما تشكرون يقول : تشكرون أيها المكذبون خبر الله من عطائكم السمع
والابصار والأفئدة قليلا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 60
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٠