وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله : عن الصراط لناكبون قال : لعادلون .
[ / رق ] حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ،
قوله : وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون يقول : عن الحق عادلون .
وقوله : ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر يقول تعالى : ولو رحمنا هؤلاء
الذين لا يؤمنون بالآخرة ، ورفعنا عنهم ما بهم من القحط والجدب وضر الجوع والهزال
للجوا في طغيانهم يعني في عتوهم وجرأتهم على ربهم . يعمهون يعني : يترددون
كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في
قوله : ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر قال : الجوع . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد أخذنا هؤلاء المشركين بعذابنا ، وأنزلنا بهم بأسنا ، وسخطنا
وضيقنا عليهم معايشهم ، وأجدبنا بلادهم ، وقتلنا سراتهم بالسيف . فما استكانوا لربهم
يقول : فما خضعوا لربهم فينقادوا لامره ونهيه وينيبوا إلى طاعته . وما يتضرعون يقول :
وما يتذللون له .
وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ( ص ) حين أخذ الله قريشا بسني الجدب ، دعا
عليهم رسول الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن الحسن ، عن يزيد ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : جاء أبو سفيان إلى النبي ( ص ) ، فقال : يا محمد ، أنشدك الله
والرحم ، فقد أكلنا العلهز يعني الوبر والدم . فأنزل الله : ولقد أخذناهم بالعذاب ، فما
استكانوا لربهم وما يتضرعون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 58
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٨