يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بالآخرة من قومك :
لمن ملك الأرض ومن فيها من الخلق إن كنتم تعلمون من مالكها ؟ ثم أعلمه أنهم سيقرون
بأنها لله ملكا ، دون سائر الأشياء غيره . قل أفلا تذكرون يقول : فقل لهم إذا أجابوك
بذلك كذلك : أفلا تذكرون فتعلمون أن من قدر على خلق ذلك ابتداء فهو قادر على إحيائهم
بعد مماتهم وإعادتهم خلقا سويا بعد فنائهم ؟ القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ئ سيقولون لله قل
أفلا تتقون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهم يا محمد : من رب السماوات السبع ، ورب
العرش المحيط بذلك ؟ سيقولون : ذلك كله لله ، وهو ربه . فقل لهم : أفلا تتقون عقابه على
كفركم به وتكذيبكم خبره وخبر رسوله ؟
وقد اختلفت القراء في قراءة قوله : سيقولون لله فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز
والعراق والشام : سيقولون لله سوى أبي عمرو ، فإنه خالفهم فقرأه : سيقولون الله
في هذا الموضع ، وفي الآخر الذي بعده ، اتباعا لخط المصحف ، فإن ذلك كذلك في
مصاحف الأمصار إلا في مصحف أهل البصرة ، فإنه في الموضعين بالألف ، فقرأوا بالألف
كلها اتباعا لخط مصحفهم . فأما الذين قرأوه بالألف فلا مؤنة في قراءتهم ذلك كذلك ،
لأنهم أجروا الجواب على الابتداء وردوا مرفوعا على مرفوع . وذلك أن معنى الكلام على
قراءتهم : قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ؟ سيقولون رب ذلك الله . فلا
مؤنة في قراءة ذلك كذلك . وأما الذين قرأوا ذلك في هذا والذي يليه بغير ألف ، فإنهم
قالوا : معنى قوله قل من رب السماوات لمن السماوات ؟ لمن ملك ذلك ؟ فجعل الجواب
على المعنى ، فقيل : لله لان المسألة عن ملك ذلك لمن هو ؟ قالوا : وذلك نظير قول قائل
لرجل : من مولاك ؟ فيجيب المجيب عن معنى ما سئل ، فيقول : أنا لفلان لأنه مفهوم
بذلك من الجواب ما هو مفهوم بقوله : مولاي فلان . وكان بعضهم يذكر أن بعض بني عامر
أنشده :
وأعلم أنني سأكون رمسا * إذا سار النواجع لا يسير
فقال السائلون لمن حفرتم * فقال المخبرون لهم : وزير
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 62
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٢