فأجاب المخفوض بمرفوع لان معنى الكلام : فقال السائلون : من الميت ؟ فقال
المخبرون : الميت وزير فأجابوا عن المعنى دون اللفظ .
والصواب من القراءة في ذلك أنهما قراءتان قد قرأ بهما علماء من القراء ، متقاربتا
المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . غير أني مع ذلك أختار قراءة جميع ذلك بغير ألف ،
لاجماع خطوط مصاحف الأمصار على ذلك سوى خط مصحف أهل البصرة . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( قل من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم
تعلمون ئ سيقولون لله قل فأنى تسحرون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد : من بيده خزائن كل شئ ؟ كما :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول
الله : ملكوت كل شئ قال : خزائن كل شئ .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن مجاهد ، في قول الله :
قل من بيده ملكوت كل شئ قال : خزائن كل شئ .
وقوله : وهو يجير من أراد ممن قصده بسوء . ولا يجار عليه يقول : ولا أحد
يمتنع ممن أراده هو بسوء فيدفع عنه عذابه وعقابه . إن كنتم تعلمون من ذلك صفته ،
فإنهم يقولون : إن ملكوت كل شئ والقدرة على الأشياء كلها لله . فقل لهم يا محمد :
فأنى تسحرون يقولون : فمن أي وجه تصرفون عن التصديق بآيات الله والاقرار بأخباره
وأخبار رسوله والايمان بأن الله القادر على كل ما يشاء وعلى بعثكم أحياء بعد مماتكم ، مع
علمكم بما تقولون من عظيم سلطانه وقدرته ؟
وكان ابن عباس فيما ذكر عنه يقول في معنى قوله تسحرون ما :
حدثني به علي ، قال : ثنا عبد الله قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : فأنى تسحرون يقول : تكذبون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 63
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٣