حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثنا أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من
فوقه سحاب . . . إلى قوله : من نور قال : يعني بالظلمات : الأعمال ، وبالبحر
اللجي : قلب الانسان . قال : يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ، قال : ظلمات
بعضها فوق بعض يعني بذلك الغشاوة التي على القلب والسمع والبصر .
وهو كقوله : ختم الله على قلوبهم . . . الآية ، وكقوله : أفرأيت من اتخذ
إلهه هواه . . . إلى قوله : أفلا تذكرون .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ،
في قوله : أو كظلمات في بحر لجي عميق ، وهو مثل ضربه الله للكافر يعمل في ضلالة
وحيرة ، قال : ظلمات بعضها فوق بعض . وروي عن أبي بن كعب ، ما :
حدثني عبد الأعلى بن واصل ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا
أبو جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب ، في قوله : أو كظلمات
في بحر لجي يغشاه موج . . . الآية ، قال : ضرب مثلا آخر للكافر ، فقال : أو كظلمات
في بحر لجي . . الآية ، قال : فهو يتقلب في خمس من الظلم : فكلامه ظلمة ، وعمله
ظلمة ، ومدخله ظلمة ، ومخرجه ظلمة ، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة إلى النار .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر الرازي ، عن
أبي الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب ، بنحوه .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : أو
كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج . . . إلى قوله : ظلمات بعضها فوق
بعض قال : شر بعضه فوق بعض .
وقوله : إذا أخرج يده لم يكد يراها يقول : إذا أخرج الناظر يده في هذه الظلمات ،
لم يكد يراها .
فإن قال لنا قائل : وكيف قيل : لم يكد يراها ، مع شدة هذه الظلمة التي وصف ، وقد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 201
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠١