وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الأعلى بن واصل ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا
أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب ، قال : ثم ضرب
مثلا آخر ، فقال : والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة قال : وكذلك الكافر يجئ يوم
القيامة وهو يحسب أن عند الله خيرا ، فلا يجد ، فيدخله النار .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر الرازي ، عن
أبي العالية ، عن أبي بن كعب بنحوه .
حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، في قوله : أعمالهم كسراب بقيعة يقول : الأرض المستوية .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله : والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة . . . إلى قوله :
والله سريع الحساب قال : هو مثل ضربه الله لرجل عطش فاشتد عطشه ، فرأى سرابا
فحسبه ماء ، فطلبه وظن أنه قد قدر عليه ، حتى أتاه ، فلما أتاه لم يجده شيئا ، وقبض عند
ذلك . يقول : الكافر كذلك ، يحسب أن عمله مغن عنه أو نافعه شيئا ، ولا يكون آتيا على
شئ حتى يأتيه الموت ، فإذا أتاه الموت لم يجد عمله أغنى عنه شيئا ولم ينفعه إلا كما نفع
العطشان المشتد إلى السراب .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قول الله : كسراب بقيعة قال : بقاع من الأرض ، والسراب : عمله . زاد الحارث في
حديثه عن الحسن : والسراب عمل الكافر . إذا جاءه لم يجده شيئا . إتيانه إياه : موته
وفراقه الدنيا . ووجد الله عند فراقه الدنيا ، فوفاه حسابه .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، في
قوله : كسراب بقيعة قال : بقيعة من الأرض . يحسبه الظمآن ماء : هو مثل ضربه الله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 199
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٩