تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه قال : والصلاة للانسان ، والتسبيح لما سوى ذلك من الخلق . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : قوله : ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه قال : صلاته : للناس ، وتسبيحه : عامة لكل شئ . ويتوجه قوله : كل قد علم صلاته وتسبيحه لوجوه : أحدها : أن تكون الهاء التي في قوله : صلاته وتسبيحه من ذكر كل ، فيكون تأويل الكلام : كل مصل ومسبح منهم قد علم الله صلاته وتسبيحه ، ويكون الكل حينئذ مرتفعا بالعائد من ذكره في قوله : كل قد علم صلاته وتسبيحه ، وهو الهاء التي في الصلاة . والوجه الآخر : أن تكون الهاء في الصلاة والتسبيح أيضا ل " الكل : ، ويكون الكل مرتفعا بالعائد من ذكره عليه في : علم ، ويكون : علم فعلا ل الكل ، فيكون تأويل الكلام حينئذ : قد علم كل مصل ومسبح منهم صلاة نفسه وتسبيحه الذي كلفه وألزمه . والوجه الآخر : أن تكون الهاء في الصلاة والتسبيح من ذكر الله ، والعلم ل الكل ، فيكون تأويل الكلام حينئذ : قد علم كل مسبح ومصل صلاة الله التي كلفه إياها ، وتسبيحه . وأظهر هذه المعاني الثلاثة على هذا الكلام المعنى الأول ، وهو أن يكون المعنى : كل مصل منهم ومسبح ، قد علم الله صلاته وتسبيحه . وقوله : والله عليم بما يفعلون يقول تعالى ذكره : والله ذو علم بما يفعل كل مصل ومسبح منهم ، لا يخفى عليه شئ من أفعالهم ، طاعتها ومعصيتها ، محيط بذلك كله ، وهو مجازيهم على ذلك كله . وقوله : ولله ملك السماوات والأرض يقول جل ثناؤه : ولله سلطان السماوات والأرض وملكها ، دون كل من هو دونه من سلطان وملك ، فإياه فارهبوا أيها الناس ، وإليه فارغبوا لا إلى غيره ، فإن بيده خزائن السماوات والأرض ، لا يخشى بعطاياكم منها فقرا . وإلى الله المصير : يقول : وأنتم إليه بعد وفاتكم ، مصيركم ومعادكم ، فيوفيكم أجور
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 203 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار