خفض عندهم كالحرف الواحد ، فاستغنوا بالمضاف إليه من الحرف الزائد . وقد قال
بعضهم في نظير ذلك :
إن الخليط أجدوا البين فانجردوا وأخلفوك عد الامر الذي وعدوا
يريد : عدة الامر . فأسقط الهاء من العدة لما أضافها ، فكذلك ذلك في إقام الصلاة .
وقوله : وإيتاء الزكاة قيل : معناه : وإخلاص الطاعة لله . ذكر من قال ذلك :
حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة . وقوله :
وأوصاني بالصلاة والزكاة ، وقوله : ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم
من أحد أبدا ، وقوله : وحنانا من لدنا وزكاة ونحو هذا في القرآن ، قال : يعني
بالزكاة : طاعة الله والاخلاص .
وقوله : يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار يقول : يخافون يوما تتقلب فيه
القلوب من هوله ، بين طمع بالنجاة وحذر بالهلاك . والابصار : أي ناحية يؤخذ بهم :
أذات اليمين أم ذات الشمال ؟ ومن أين يؤتون كتبهم : أمن قبل الايمان أو من قبل الشمائل ؟
وذلك يوم القيامة . ) كما :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال عبد الله بن عياش ، قال
زيد بن أسلم ، في قول الله : في بيوت أذن الله أن ترفع . . . إلى قوله : تتقلب فيه
القلوب والابصار يوم القيامة .
وقوله : ليجزيهم الله أحسن ما عملوا يقول : فعلوا ذلك ، يعني أنهم لم تلههم
تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطاعوا ربهم ، مخافة عذابه يوم
القيامة كي يثيبهم الله يوم القيامة بأحسن أعمالهم التي عملوها في الدنيا ، ويزيدهم على
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 197
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٧