تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وقوله : ويذكر فيها اسمه يقول : وأذن لعباده أن يذكروا اسمه فيها . وقد قيل : عني به أنه أذن لهم بتلاوة القرآن فيها . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : ثم قال : ويذكر فيها اسمه يقول : يتلى فيها كتابه . وهذا القول قريب المعنى مما قلناه في ذلك ، لان تلاوة كتاب الله من معاني ذكر الله . غير أن الذي قلنا به أظهر معنييه ، فلذلك اخترنا القول به . وقوله : يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله اختلفت القراء في قراءة قوله : يسبح له ، فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار : يسبح له بضم الياء وكسر الباء ، بمعنى : يصلي له فيها رجال ، وبجعل يسبح فعلا ل الرجال وخبرا عنهم ، وترفع به الرجال . سوى عاصم وابن عامر ، فإنهما قرءا ذلك : يسبح له بضم الياء وفتح الباء ، على ما لم يسم فاعله ، ثم يرفعان الرجال بخبر ثان مضمر ، كأنهما أرادا : يسبح الله في البيوت التي أذن الله أن ترفع ، فسبح له رجال فرفعا الرجال بفعل مضمر . والقراءة التي هي أولاهما بالصواب : قراءة من كسر الباء ، وجعله خبرا ل الرجال وفعلا لهم . وإنما كان الاختيار رفع الرجال بمضمر من الفعل لو كان الخبر عن البيوت لا يتم إلا بقوله : يسبح له فيها ، فأما والخبر عنها دون ذلك تام ، فلا وجه لتوجيه قوله : يسبح له إلى غيره ، أي غير الخبر عن الرجال . وعني بقوله : يسبح له فيها بالغدو والآصال يصلي له في هذه البيوت بالغدوات والعشيات رجال . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن الحسن الأزدي ، قال : ثنا المعافى بن عمران ، عن سفيان ، عن عمار الدهني ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كل تسبيح في القرآن فهو صلاة . حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن