حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن سالم بن عمر ، في قوله :
في بيوت أذن الله أن ترفع قال : هي المساجد .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
في بيوت أذن الله أن ترفع قال : المساجد .
وقال آخرون : عنى بذلك البيوت كلها . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، ونصر بن عبد الرحمن الأودي ، قالا : حدثنا حكام بن
سلم ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عكرمة : في بيوت أذن الله أن ترفع قال : هي
البيوت كلها .
وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك ، لدلالة قوله : يسبح له فيها بالغدو
والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله على أنها بيوت بنيت للصلاة فلذلك
قلنا هي المساجد .
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : أذن الله أن ترفع فقال بعضهم : معناه : أذن
الله أن تبني . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عصام ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أذن
الله أن ترفع قال : تبنى .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد مثله .
وقال آخرون : معناه : أذن الله أن تعظم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن الحسن ، في قوله : أذن الله أن ترفع يقول : أن تعظم لذكره .
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب القول الذي قاله مجاهد ، وهو أن معناه : أذن
الله أن ترفع بناء ، كما قال جل ثناؤه : وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وذلك أن
ذلك هو الأغلب من معنى الرفع في البيوت والأبنية .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 193
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٣