رق ] حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عثمان ، يعني بان الهيثم ، قال : ثنا عوف ، عن
الحسن ، في قول الله : زيتونة لا شرقية ولا غربية قال : لو كانت في الأرض هذه الزيتونة
كان شرقية أو غربية ، ولكن والله ما هي في الأرض ، وإنما هو مثل ضربه الله لنوره .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عوف ، عن الحسن ، في قوله :
لا شرقية ولا غربية قال : هذا مثل ضربه الله ، ولو كانت هذه الشجرة في الدنيا لكانت إما
شرقية وإما غربية .
وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك قول من قال : إنها شرقية غربية وقال : ومعنى
الكلام : ليست شرقية تطلع عليها الشمس بالعشي دون الغداة ، ولكن الشمس تشرق عليها
وتغرب ، فهي شرقية غربية .
وإنما قلنا ذلك أولى بمعنى الكلام ، لان الله إنما وصف الزيت الذي يوقد على هذا
المصباح بالصفاء والجودة ، فإذا كان شجره شرقيا غربيا كان زيته لا شك أجود وأصفى
وأضوأ .
وقوله : يكاد زيتها يضئ يقول تعالى ذكره : يكاد زيت هذه الزيتونة يضئ من
صفائه وحسن ضيائه . ولو لم تمسسه نار يقول : فكيف إذا مسته النار .
وإنما أريد بقوله : توقد من شجرة مباركة أن هذا القرآن من عند الله وأنه كلامه ،
فجعل مثله ومثل كونه من عنده مثل المصباح الذي يوقد من الشجرة المباركة التي وصفها
جل ثناؤه في هذه الآية . وعني بقوله : يكاد زيتها يضئ : أن حجج الله تعالى ذكره على
خلقه تكاد من بيانها ووضوحها تضئ لمن فكر فيها ونظر أو أعرض عنها ولها . ولو لم
تمسسه نار يقول : ولو لم يزدها الله بيانا ووضوحا بإنزاله هذا القرآن إليهم ، منبها لهم على
توحيده ، فكيف إذا نبههم به وذكرهم بآياته فزادهم به حجة إلى حججه عليهم قبل ذلك ؟
فذلك بيان من الله ونور على البيان ، والنور الذي كان قد وضعه لهم ونصبه قبل نزوله .
وقوله : نور على نور يعني النار على هذا الزيت الذي كاد يضئ ولو لم تمسسه
النار . ] كما :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : نور
على نور قال : النار على الزيت .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 190
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٠