تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
رق ] حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عثمان ، يعني بان الهيثم ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، في قول الله : زيتونة لا شرقية ولا غربية قال : لو كانت في الأرض هذه الزيتونة كان شرقية أو غربية ، ولكن والله ما هي في الأرض ، وإنما هو مثل ضربه الله لنوره . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عوف ، عن الحسن ، في قوله : لا شرقية ولا غربية قال : هذا مثل ضربه الله ، ولو كانت هذه الشجرة في الدنيا لكانت إما شرقية وإما غربية . وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك قول من قال : إنها شرقية غربية وقال : ومعنى الكلام : ليست شرقية تطلع عليها الشمس بالعشي دون الغداة ، ولكن الشمس تشرق عليها وتغرب ، فهي شرقية غربية . وإنما قلنا ذلك أولى بمعنى الكلام ، لان الله إنما وصف الزيت الذي يوقد على هذا المصباح بالصفاء والجودة ، فإذا كان شجره شرقيا غربيا كان زيته لا شك أجود وأصفى وأضوأ . وقوله : يكاد زيتها يضئ يقول تعالى ذكره : يكاد زيت هذه الزيتونة يضئ من صفائه وحسن ضيائه . ولو لم تمسسه نار يقول : فكيف إذا مسته النار . وإنما أريد بقوله : توقد من شجرة مباركة أن هذا القرآن من عند الله وأنه كلامه ، فجعل مثله ومثل كونه من عنده مثل المصباح الذي يوقد من الشجرة المباركة التي وصفها جل ثناؤه في هذه الآية . وعني بقوله : يكاد زيتها يضئ : أن حجج الله تعالى ذكره على خلقه تكاد من بيانها ووضوحها تضئ لمن فكر فيها ونظر أو أعرض عنها ولها . ولو لم تمسسه نار يقول : ولو لم يزدها الله بيانا ووضوحا بإنزاله هذا القرآن إليهم ، منبها لهم على توحيده ، فكيف إذا نبههم به وذكرهم بآياته فزادهم به حجة إلى حججه عليهم قبل ذلك ؟ فذلك بيان من الله ونور على البيان ، والنور الذي كان قد وضعه لهم ونصبه قبل نزوله . وقوله : نور على نور يعني النار على هذا الزيت الذي كاد يضئ ولو لم تمسسه النار . ] كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : نور على نور قال : النار على الزيت .