تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
أهل الايمان به ، فقال : مثل نور الله الذي أنار به لعباده سبيل الرشاد ، الذي أنزله إليهم فآمنوا به وصدقوا بما فيه ، في قلوب المؤمنين ، مثل مشكاة ، وهي عمود القنديل الذي فيه الفتيلة وذلك هو نظير الكوة التي تكون في الحيطان التي لا منفذ لها . وإنما جعل ذلك العمود مشكاة ، لأنه غير نافذ ، وهو أجوف مفتوح الأعلى ، فهو كالكوة التي في الحائط التي لا تنفذ . ثم قال : فيها مصباح وهو السراج ، وجعل السراج وهو المصباح مثلا لما في قلب المؤمن من القرآن والآيات المبينات . ثم قال : المصباح في زجاجة يعني أن السراج الذي في المشكاة في القنديل ، وهو الزجاجة ، وذلك مثل للقرآن ، يقول : القرآن الذي في قلب المؤمن الذي أنار الله قلبه في صدره . ثم مثل الصدر في خلوصه من الكفر بالله والشك فيه واستنارته بنور القرآن واستضاءته بآيات ربه المبينات ومواعظه فيها ، بالكوكب الدري ، فقال : الزجاجة وذلك صدر المؤمن الذي فيه قلبه كأنها كوكب دري . واختلفت القراء في قراءة قوله : دري فقرأته عامة قراء الحجاز : دري بضم الدال ، وترك الهمز . وقرأ بعض قراء البصرة والكوفة : درئ بكسر الدال وهمزة . وقرأ بعض قراء الكوفة : درئ بضم الدال وهمزة . وكأن الذين ضموا داله وتركوا الهمزة ، وجهوا معناه إلى ما قاله أهل التفسير الذي ذكرنا عنهم ، من أن الزجاجة في صفائها وحسنها كالدر ، وأنها منسوبة إليه لذلك من نعتها وصفتها . ووجه الذين قرأوا ذلك بكسر داله وهمزه ، إلى أنه فعيل من درئ الكوكب : أي دفع ورجم به الشيطان ، من قوله : ويدرأ عنها العذاب : أي يدفع ، والعرب تسمى الكواكب العظام التي لا تعرف أسماءها الدراري بغير همز . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول : هي الدرارئ بالهمز ، من يدرأن . وأما الذين قرأوه بضم داله وهمزه ، فإن كانوا أرادوا به دروء مثل سبوح وقدوس من درأت ، ثم استثقلوا كثرة الضمات فيه ، فصرفوا بعضها إلى الكسرة ، فقالوا : درئ ، كما قيل : وقد بلغت من الكبر عتيا وهو فعول ، من عتوت عتوا ، ثم حولت بعض ضماتها إلى الكسر ، فقيل : عتيا . فهو مذهب ، وإلا فلا أعرف لصحة قراءتهم ذلك كذلك وجها ، وذلك أنه لا يعرف في كلام العرب فعيل . وقد كان بعض أهل العربية يقول : هو لحن .